الشيخ محمد رشيد رضا
242
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
لا يثنيه عنه وسواس ولا خوف ، واتسعت معرفته بطرق منافعه ، ووضع المال في خير مواضعه ، وقال الأستاذ الامام لكان خيرا لهم في مصالحهم ، وأشد تثبيتا لهم في إيمانهم ، فان الامتثال إيمانا واحتسابا يتضمن الذكرى وتصور احترام امر اللّه والشعور بسلطانه ، وإمرار هذه الذكرى على القلب عند كل عمل مشروع يقوي الايمان ويثبته ، وكلما عمل المرء بالشريعة عملا صحيحا انفتح له باب المعرفة فيها ، بل ذلك مطرد في كل علم ، أقول وذكر الرازي في التثبيت ثلاثة أوجه ( 1 ) ان ذلك أقرب إلى ثباتهم واستمرارهم لان الطاعة تدعو إلى مثلها ( 2 ) ان ذلك يكون أثبت في نفسه لأنه حق ، والحق ثابت باق والباطل زائل ( 3 ) ان الانسان يطلب الخير أولا فإذا حصله طلب ان يكون الحاصل ثابتا باقيا ، فقوله تعالى « لَكانَ خَيْراً لَهُمْ » إشارة إلى الحالة الأولى ، وقوله « وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً » إشارة إلى الحالة الثانية ومن مباحث اللفظ في كيفية الأداء اختلاف القراء في « أن » و « أو » من قوله تعالى « أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا » قرأ أبو عمرو ويعقوب بكسر نون « أن » وضم واو « أو » وعاصم وحمزة بكسرهما والباقون بضمهما وهما لغتان . فأما الكسر فهو الأصل في التخلص من التقاء الساكنين عند النحاة وأما الضم فاجراؤهما مجرى الهمزة المتصلة بالفعل تنقل حركة ما بعدها إليها ، وأما قراءة أبي عمرو فجمع بين طريقتي العرب في ذلك من قبيل التلفيق . ومنها ان قوله تعالى « ما فَعَلُوهُ » يعود ضميره إلى القتل والخروج وأفرد الضمير لان الفعل جنس واحد أو بتأويل ما ذكر * * * وَإِذاً لَآتَيْناهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْراً عَظِيماً « إذا » حرف جواب وجزاء ولذلك ذكر في الكشاف انها هنا جواب لسؤال مقدر كأنه قيل ما ذا يكون من هذا الخير العظيم والتثبيت فأجيب هو أن نؤتيهم أي نعطيهم أجرا عظيما الخ * * * وَلَهَدَيْناهُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً قيل إن هذا الصراط عبارة عن دين الحق وقيل هو موطن من مواطن القيامة ، وقال الأستاذ الامام الصراط المستقيم هنا هو طريق العمل الصالح على الوجه الصحيح